الحطاب الرعيني

392

مواهب الجليل

تنبيهات : الأول : قال في المدونة : فإن ردت الثمرة مع النخل كان لك أجر سقيك وعلاجك . قال في المقدمات فيما إذا اشترى النخل بالثمرة المؤبر ثم وجد العيب قبل طيبها : فإنه يردها بثمرتها عند الجميع ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم ، وأما إن لم يطلع على العيب إلا بعد طيب الثمرة فإنه يردها على مذهب ابن القاسم ويرجع بالسقي والعلاج . وقال أشهب : إذا وجدت الثمرة فهي غلة . الثاني : فهم من قول المصنف : ثمرة أبرت أنها لو كانت الثمرة يوم الشراء قد طابت أنه يردها إذا رد الأصول من باب أحرى . وفهم منه أيضا لو كانت الثمرة يوم الشراء لم تؤبر لم ترد وتكون غلة للمشتري وهو كذلك إن كان " قد جذها ، سواء كانت الثمرة موجودة يوم الشراء ولكنها لم تؤبر أو لم تكن موجودة يوم الشراء ولكنها حدثت عند المشتري . فإن كان المشتري لم يجد الثمرة فلا يخلو إما أن يكون اطلع على ذلك قبل طيب الثمرة أو بعد طيبها ، فإن اطلع على ذلك قبل طيبها فإن يردها مع أصولها ، سواء أبرت أو لم تؤبر ، ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب . وأما إن كانت قد طابت أي أزهت فهي للمشتري ، سواء يبست أو لم تيبس أو لم تجد . الثالث : لو وجد الثمرة قبل طيبها وقبل أن تؤبر قال في المقدمات فلا أذكر لأصحابنا فيها نصا ، والذي يوجبه النظر عندي على أصولهم أن ذلك فوت لأن جز الثمرة في هذا الحال يعيب الأصل وينقص قيمته فيكون مخيرا بين أن يرده وما نقص ، أو يمسكه ويرجع بقيمة العيب قال : وكذلك إذا جدها بعد الإبار وقبل الطيب فالحكم فيها على ما تقدم . الرابع : قال في التوضيح : وقع لابن القاسم أنها لو هلكت الثمرة المأبورة عند المشتري بأمر من الله لم يضمنها المشتري . فعارض هذا بعضهم بما قاله من أنه يرد الثمرة لأن قوله : يردها يدل على أن لها حصة من الثمن . قوله : إنه لم يضمنها يدل على أنها غير مشتراة واعتذر عن ذلك بأنه إنما لم يضمنها لكونها غير مقبوضة للمشتري ، ولهذا منع بالطعام لأن النخل المؤبر طعام لكون الثمرة يتأخر قبضها . وقال بعض المتأخرين : إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهو وإن كانت بأمر من الله تعالى . قاله المازري انتهى . قلت : وقع لابن القاسم ما قد يتبادر منه أن ذلك قول ضعيف وليس كذلك ، بل هو المذهب كما نص عليه في المدونة . ونقل ابن عرفة المعارضة المذكورة عن ابن محرز عن بعض المذاكرين والتفرقة لبعضهم ، ثم ذكر عن ابن محرز أنه رد ذلك بأن ابن القاسم نص على أنه لوجد الثمرة لكان ضامنا ، فلو لم يكن لها حصة من الثمن ما اختلف حكمها قبل جذها وبعده . قال أيضا : لو جذها المشتري بعد طيبها ثم جاء شفيع حط عنه من الثمن ما ينوبها . ثم قال ابن عرفة : يريد رده بأنها قبل الجذ تابعة فلم يكن لها حصة من الثمن وهذه مستقلة ، فإن هلكت ضمنها